الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

257

نفحات الولاية

القسم الرابع حَالُهَا انْتِقَالٌ ، ووَطْأَتُهَا زِلْزَالٌ ، وعِزُّهَا ذُلٌّ ، وَجِدُّهَا هَزْلٌ ، وعُلْوُهَا سُفْلٌ . دَارُ حَرَب وسَلَب ، ونَهْب وعَطَب . أَهْلُهَا عَلَى سَاق وسِيَاق ، ولَحَاق وفِرَاق . قَدْ تَحَيَّرَتْ مَذَاهِبُهَا ، وأَعْجَزَتْ مَهَارِبُهَا ، وخَابَتْ مَطَالِبُهَا ؛ فَأَسْلَمَتْهُمُ الْمَعَاقِلُ ، ولَفَظَتْهُمُ الْمَنَازِلُ ، وأَعْيَتْهُمُ الْمَحَاوِلُ : فَمِنْ نَاج مَعْقُور ، ولَحْم مَجْزُور ، وشِلْومَذْبُوح ، ودَم مَسْفُوح ، وعَاضٍّ عَلَى يَدَيْهِ ، وصَافِق بِكَفَّيْهِ ، ومُرْتَفِق بِخَدَّيْهِ ، وزَار عَلَى رَأْيِهِ ، ورَاجِع عَنْ عَزْمِهِ ؛ وقَدْ أَدْبَرَتِ الْحِيلَةُ ، وأَقْبَلَتِ الْغِيلَةُ ، ( وَلَاتَ حِينَ مَنَاص ) هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ! قَدْ فَاتَ مَا فَاتَ ، وذَهَبَ مَا ذَهَبَ ، ومَضَتِ الدُّنْيَا لِحَالِ بَالِهَا ، ( فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَآءُ والأَرْضُ ومَا كَانُوا مُنْظَرِينَ ) . الشرح والتفسير : عاقبة أصحاب الدنيا بالنظر إلى أنّ حبّ الدنيا والتعلق الشديد بالأمور الماديّة هوأساس أنواع الذنوب والمعاصي والجنايات ، وبالنظر إلى أنّ عصر الإمام عليه السلام شهد بسبب الفتوحات الإسلاميّة سعة الثروات التي عمّت البلاد الإسلاميّة وانغمس بعض الناس في حالة من الدعة والرفاهية وبطر النعمة ، فقد نهى الإمام عليه السلام في خطبته الناس عن التكالب على الدنيا والانغماس في لذاتها فكشف بعبارات قلّما يرى نظيرها آثار السوء للتعلق بهذه الدنيا ، ولذلك أكّد الإمام عليه السلام في هذا الجانب من الخطبة بخمس عبارات قصيرة على تفاهة النعم الماديّة فقال : « حَالُهَا انْتِقَالٌ ، ووَطْأَتُهَا زِلْزَالٌ ، وعِزُّهَا ذُلٌّ ،